المخيمات ... ضياع الهوية الانسانية
لا يخفى على احد ان محافظة الموصل وكثير من
المناطق والقرى القريبة منها خضعت لقوى داعش الارهابي لفترة تزيد على ثلاث سنوات
وبعد تحرير الموصل من براثن هذا التنظيم الارهابي واعادة السلطة الى هذه المحافظة
و قطع مظاهر الارهاب وتنظيماته في باقي المحافظات تجلت الى انظارنا بعض النتائج
التي غفل او تغافل عنها الاخرون ، فمن خلال زياراتنا المتكررة للمناطق المحررة
وعملنا في مجال التقريب بين المذاهب ورعاية النازحين وجدنا بعض المخيمات التي تأوي
ما يسمى ( بعوائل الدواعش ) والتي ضمت الكثير من النساء والاطفال ممن فقدوا آبائهم
في الحرب التي دارت في المناطق المحررة حيث قمنا بدراسة الاوضاع الخاصة بهم عن كثب
فبالإضافة الى الاحتياجات اللوجستية الضرورية الواجب توفيرها لهم من المتطلبات
المعيشية والرعاية الصحية نجد ان كافة الجهات المسؤولة عنهم قد اغفلت الجوانب
الاكثر اهمية وهي الجوانب الثقافية والمعرفية لهم ، فالتعليم الذي تلقاه الاطفال
والثقافة المشوهة التي ترسخت فيهم ولدى النساء خلال فترة بقاء تنظيمات داعش
الارهابي في الاراضي العراقية سيؤدي الى تنشئة جيل لديه توجهات معادية للدين
والقانون والدولة العراقية بخلفية تكفيرية ذات جذور ارهابية تنذر بتكوين كيان
منفصل عن الهوية العراقية ضمن هذه المناطق ومن المؤكد انه سيكون عقبة حقيقية في
المستقبل تجاه الاستقرار السياسي والاجتماعي في الاراضي العراقية ...
ولما لهذا الموضوع من اهمية قصوى نقترح :
1- التنسيق
مع وزارة التربية والتعليم لغرض فتح صفوف تعليمية مستمرة في هذه المخيمات يمكن ان
تنفذها المحافظة من خلال تخصيص عدد من المعلمين يتولون تعليم الاطفال والكبار ممن
هم بحاجة الى التعليم في اماكن مخصصة لهذا الموضوع داخل المخيمات تتضمن تدريس
المواد الدراسية التقليدية والمفاهيم الوطنية العامة والتركيز على نبذ التطرف
والعنف.
2 -
التنسيق مع وزارة الثقافة لغرض اقامة محاضرات تثقيفية ودورات لسكنة المخيمات ،
اضافة الى اقامة حملات تثقيفية واعلانات ( مدفوعة ) في مواقع التواصل الاجتماعي
تستهدف الشباب بشكل خاص في المحافظات المحررة لمكافحة الافكار المتطرفة والصفحات
الالكترونية التي تدعمها في مواقع التواصل الاجتماعي ومحاولة منعها من تفنيد
افكارها من خلال بناء فرق متخصصة في مجال التعامل معها وتسليط الضوء على منجزات
الدولة والجيش والقوى الامنية والحشد الشعبي في رعاية النازحين واحتضانهم وتفنيد
الاكاذيب والصور المفبركة وكشف الحقائق التي من شأنها تصحيح الافكار التي تكونت في
اذهان سكنة هذه المخيمات ، اضافة الى طبع وتوزيع القصص والكتب والملسقات للاطفال
والكبار التي توضح المبادئ الاساسية للدين والعدل والسلام واهمية بناء المجتمع
والدولة والحفاظ على الممتلكات العامة.
3 - التنسيق مع وزارة العمل والشؤون الاجتماعية لغرض تأهيل الشباب
والنساء من النازحين في هذه المخيمات لتسهيل انخراطهم في المجتمع واعطائهم مقومات
الحياة الكريمة وجعلهم عناصر ايجابية امنة في الكيان العراقي واقامة دورات لتعليم
المهن المختلفة او الورش الصغيرة التعليمية او الانتاجية داخل هذه المخيمات ومساعدتهم
على ايجاد فرص عمل او اقامة مشاريع صغيرة لاحقاً .
4 -
التنسيق مع وزارة حقوق الانسان لغرض تحمل المسؤولية في مجال معاملة هذه المخيمات
كأولوية قصوى في اطار توفير الاحتياجات ومعالجة المشاكل الاجتماعية والثقافية فيها
واقامة الندوات واللقائات مع النازحين لغرض شرح حقوق الانسان لهم وتوضيح الاثار
الاجرامية للعنف والتطرف على المجتمع والفرد.
5 -
التنسيق مع الهيئات والمؤسسات الدينية لغرض اقامة مسجد او مدرسة دينية وتنظيم محاضرات
مستمرة لغرض تقويم الافكار العقائدية لدى النازحين وخاصة الاطفال والشباب منهم
والعمل على بناء اسس عقائدية سليمة لديهم وتوزيع الكتب الدينية والكراسات
التعليمية .
6 – توجيه
دعوات الى مجاميع من قوى الجيش والشرطة والحشد الشعبي لزيارة هذه المخيمات والتحدث
لهم عن القصص التي دارت مع تنظيمات داعش الارهابي وعرض مقاطع فيديو توضح اجرام
داعش والدور الانساني الكبير الذي تحملته القوى الامنية في قتال هذا التنظيم ،
ودعوة اطباء من المستشفيات العسكرية لزيارة هذه المخيمات وتولي معالجة الحالات
المرضية والانسانية ليتركوا انطباعاً جيداً عنهم .
7- اصدار
هويات دائمية ووثائق رسمية لهؤلاء النازحين ( وان كانت مميزة بحرف مثلاً )
لاعطائهم فرصة للعيش كمواطنين عراقيين وتنمية شعورهم بالانتماء الى البلد .

ليست هناك تعليقات